https://aja.ws/g1cjkc
لم يكن إرسال التلسكوبات إلى الفضاء ترفا علميا، بل كان ضرورة حتمية فرضتها حدود الطبيعة؛ فبالرغم من صفاء سماء الأرض في بعض البقاع، إلا أن غلافنا الجوي يعمل كـ”ستارة” سميكة تمتص وتحجب معظم الأطوال الموجية القادمة من أعماق الكون، مثل الأشعة السينية، وأشعة غاما، ومعظم الأشعة تحت الحمراء.
علاوة على ذلك، تسبب الاضطرابات الهوائية في الغلاف الجوي تشتيتا للضوء (وهو ما يفسر تلألؤ النجوم)، مما يحرم التلسكوبات الأرضية من الوصول إلى الدقة المتناهية.
ورغم التكلفة الباهظة لهذه المراصد، والتي تقدر بمليارات الدولارات – كما هو الحال مع تلسكوب جيمس ويب الذي تجاوزت تكلفته 10 مليارات دولار- إلا أن الاستثمار في “العيون الفضائية” هو استثمار في المعرفة الوجودية.
فخلف الغلاف الجوي، تسبح هذه المراصد في فراغ كوني بارد ومستقر، مما يتيح لها التقاط أضعف إشارات الضوء التي سافرت لملايين السنين لتصل إلينا، محولة الفضاء من “ثقب أسود” من المجهول إلى سجل مفتوح يحكي قصة نشأة النجوم، وتطور المجرات، وأصل العناصر التي تشكلت منها أجسادنا.
سنتحدث عن 14 تلسكوبا فضائيا تجاوزت الغلاف الجوي كي تقدم لنا صورة جديدة بألوان وأطياف لا تراها عيوننا ولا تلسكوباتنا الأرضية مهما كان عظمها، لأن كثيرا من تلك الألوان محجوب عنا بقدرة ربنا الذي خلق الأرض وحماها بغلاف جوي لا يسمح إلا لنوافذ محدودة ينفذ إلينا الضوء من خلالها وتدعى نوافذ الغلاف الجوي.